علي بن أبي الفتح الإربلي
431
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وخرج طلحة والزبير من المدينة على خفية ، ووصلا إليها مكّة ، وأخرجاها إلى البصرة ، ورحل علىّ عليه السلام من المدينة يطلبهم ، فلمّا قرب من البصرة كتب إلى طلحة والزبير : « أمّا بعد ، فقد علمتما أنّي لم أرد النّاس حتّى أرادوني ، ولم أبايعهم حتّى أكرهوني ، وأنتما ممّن أرادوا بيعتي وبايعوا ، ولم تبايعا لسلطان غالب ، ولا لغرض حاضر ، فإن كنتما بايعتما « 1 » طائعين فتوبا إلى اللَّه عزّ وجلّ عمّا أنتما عليه ، وإن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما السبيل عليكم بإظهاركما الطاعة وكتمانكما المعصية « 2 » . وأنت يا زبير ، فارس قريش ، وأنت يا طلحة ، شيخ المهاجرين ، ودفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه ، كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما به . وأمّا قولكما : « إنّي قتلت عثمان بن عفّان » ، فبيني وبينكما من تخلّف عنّي وعنكما من أهل المدينة ، ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل ، وهؤلاء بنو عثمان ، - إن قتل مظلوماً كما تقولان - أولياؤه ، وأنتما رجلان من المهاجرين وقد بايعتماني ونقضتما بيعتي ، وأخرجتما أمّكما من بيتها الّذي أمرها اللَّه تعالى أن تقرّ فيه ، واللَّه حسبكما والسلام » « 3 » . وكتب ( علىّ عليه السلام ) « 4 » إلى عائشة : « أمّا بعد ، فإنّكِ خرجت من بيتك عاصية للَّه ولرسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، تطلبين أمراً كان عنك موضوعاً ، ثمّ تزعمين أنّك تريدين الإصلاح بين النّاس ، فخبّريني ما للنساء وقود العساكر ؟ وزعمت
--> ( 1 ) في ن ، خ : « بايعتماني » . . ( 2 ) في ن ، خ : « وإسراركما المعصية » . ( 3 ) مطالب السؤول : ص 115 ، وفي ط ص 155 فصل 8 . ورواه ابن أعثم في الفتوح : ج 2 ص 300 ، وعنه ابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 178 ، والخوارزمي في المناقب : ص 183 ح 223 في الفصل الثاني من الفصل 16 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 17 : 131 في الكتاب 54 مع اختلاف ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ص 66 . ( 4 ) من ق ، خ .